زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
29
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
و " السّلوى " ؟ قلت : المراد بالواحد : ما لا يختلف ولا يتبدّل ، أو بالطّعامين أنهما ضرب واحد ، لأنهما من طعام أهل التلذّذ والتّرف ، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطين . 34 - قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ عرّف الحقّ هنا ، ونكّره في آل عمران « 1 » والنساء « 2 » ! ! لأنّ ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى بِالْحَقِّ الذي أذن اللّه أن يقتل النّفس به ، وهو قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الأنعام : 151 ] ، فكان التعريف أولى ، وهناك أريد به : بِغَيْرِ حَقٍّ في معتقدهم دينهم ، فكان بالتنكير أولى . فإن قلت : قتل النّبيين لا يكون إلا بغير الحقّ ، فما فائدة ذلك ؟ قلت : فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح ، لأنه أبلغ في الشناعة . فإن قلت : لم مكّن الكافرين من قتل الأنبياء ؟ قلت : كرامة لهم ، وزيادة في منازلهم ، كمن يقتل في الجهاد من المؤمنين . 35 - قوله تعالى : وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . فإن قلت : لم قدّم النّصارى على الصّابئين هنا ، وعكس في المائدة والحجّ ؟ قلت : لأن النّصارى مقدّمون على الصّابئين في الرتبة ، لأنهم أهل كتاب ، فقدّموا في البقرة لكونها أوّلا . والصّابئون مقدّمون على النّصارى في الزمن ، فقدّموا في " الحجّ " ، وروعي في المائدة المعنيان ، فقدموا في اللفظ وأخّروا في المعنى ، إذ التقدير : والصابئون كذلك ، كما في قول الشاعر : فمن يك أمسى في المدينة رحله * فإني وقيّار بها لغريب إذ التّقدير : فإني لغريب بها ، وقيّار كذلك . 36 - قوله تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . فإن قلت : كيف أمروا بذلك مع أنه ليس في وسعهم ؟ قلت : هذا أمر إيجاد لا أمر إيجاب ، كقوله : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] . 37 - قوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] .
--> ( 1 ) في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ آل عمران : 21 . ( 2 ) في قوله تعالى وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ النساء : 155 .